خرافة الإلحاد | د.عمرو شريف.

 ملخص خرافة الالحاد : 
يتبنى الفكر الالحادي المعاصر عدة مفاهيم:

١- نشأ الكون تلقائيًا، نتيجة لأحداث عشوائية، دون الحاجة إلى صانع.

٢- ظهرت الحياة ذاتيًا من المادة عن طريق قوانين الطبيعة.

٣- الفرق بين الحياة والموت هو فرق فيزيائي بحت، سيتوصل إليه العلم يومًا ما.

٤- ليس الإنسان إلا جسد مادي، يفنى تمامًا بالموت.

٥- ليس هناك وجود لمفهوم الروح.

٦- ليس هناك حياة اخرى بعد الموت.

٧- من كل ما سبق، ليس هناك حاجة إلى القول بوجود إله.

ينقسم الملحدون إلى أربع مجموعات:

١- علماء وفلاسفة :

تبنوا الإلحاد ثم وجدوا في نظرية التطور الدارويني(تطور الكائنات الحية نتيجة لطفرات عشوائية تحدث بالصدفة) حجتهم العلمية الكبرى.

٢- الشيوعين:

الذين يريدون تحويل المجتمعات البشرية إلى مستعمرات من النمل والنحل، ولن يمكن تحقيق ذلك في وجود المعتقدات الدينية، فينبغي القضاء عليها ولو بالقوة.

٣- أفراد غير متخصصين غير مأدلجين:

وجدوا في القول بالألحاد هروبًا من قيود الدين أو إثباتًا لذواتهم أو تحقيقًا لمصالح أخرى.

٤- عدد لا بأس به من الصامتين:

من كل الديانات والمجتمعات والاجناس، ممن لديهم شك لكنهم لا يطرحونه للنقاش. ويمكن إرجاع شك هذه الفئة إلى عاملين:

– المظهر العلمي والفلسفي: الذي يطرح به أصحاب الفكر الإلحادي القوي أفكارهم

– الاسلوب المنغلق الذي تعلموا به دياناتهم: حيث يرفض معلموهم أي منطق أو علم يخالف ما يفهمون وهو مايسمى بأسلوب (هوا كده). كما يدعى هؤلاء المعلمون الانفراد بالفهم عن الإله، وأن على الآخرين أن يُسلموا لهم ذلك.

يتميز الفكر الألحادي إلى مستويين:

١- الفكر الألحادي القوي strong(positive)Atheism :

ويمثله هؤلاء الذين ينكرون وجود الإله، ويسوقون على ذلك الأدلة ويبنون النظريات، ويروجون لفكرهم.

٢- الفكر الإلحادي الضعيف weak (Nesative)Atheism:

ويمثله الذين لم يجدوا أدلة كافية تقنعهم بوجود الإله، لكنهم لايقومون بدور إيجابي في نشر أفكارهم. ويمثله كذلك أولئك الذين لك يعيروا الأمر اهتمامًا كافيًا!
تتردد في مجال الألحاد مصطلحات ينبغي إدراك الفرق بينها وأهمها:

– الملحد : هو المنكر للدين ولوجود الإله.

– اللاديني: من لا يؤمن بدين وليس بالضرورة أن يكون منكرًا للألوهية.

– ضد الدين Antitheist : هو الملحد الذي يتخذ موقفًا عدائيًا من الإله والدين والمتدينين.

-اللاأدري Agnostic : هو الذي يؤمن أن قضايا الألوهية والغيب لا يمكن إثباتها وإقامة الحجة عليها (كما لا يمكن نفيها) بإعتبارها فوق قدرة العقل على الإدراك.

المتشكك Skeptic : هو الذي يرى أن براهين الألوهية لا تكفي لإقناعه وفي نفس الوقت لا يمكنه تجاهلها.

العلماني Secularist: العلمانية دعوة إلى إقامة الحياة على العلم المادي والعقل ومراعاة المصلحة بعيدًا عن الدين. ومن ثم فهو إصطلاح سياسي لا علاقة له بعقيدة الفرد الدينية. ولا شك أن كثير من العلمانيين لادينيين، خصوصًا في بلاد الغرب.

مصطلحات:

الميتافيزيقيا: https://ar.m.wikipedia.org/wiki/ما_بعد_الطبيعة

الفلسفة الوضعية المنطقية Logical positivism:

مؤسسها: اوجست كونت

فكرتها: تتعامل مع الظواهر والوقائع المادية فقط، وتتبنى شعار( ما لا يمكن رصده، لا وجود له)

رافضة كل تفكير المغيبيات وعلى رأسها الإله.

[ يمكن القول دون أدنى مبالغة إنه من خلال المائة عام الماضية لم يعرض أي فيلسوف أو ذوى الوزن الفكر الإلحادي بالأسلوب العميق المنظم كما فعل أنتوني فلو.]

منهج الملاحدة الجدد:

كبيرهم:

١- ريتشاد روكنز

٢-كريستو هتشنز

٣- دانيل دينيت

٤- سام هاريس

٥- ستيفن هوكنج

هل من جديد عند الملاحدة الجدد؟

يطلق الملاحدة الجدد على أنفسهم أسم the brights

( اللامعون، الساطعون، المشرقون، الوضّائون، الأذكياء..الخ)

مما يشير إلى أن الأخرين (المتدينين) هم الخافتون، البليدون، المظلمون، الأغبياء.

ويُعرف أن الملاحدة الجدد أنفسهم بأنهم الذين يتبنون المفاهيم العلمية ويرفضون المفاهيم الغيبية. كما يعتبرون أنفسهم (سلاسة مرحلة الاسنتارة) التي ظهرت في أوروبا في بدايات العصر الحديث في مواجهة الظلام وظلمات المفاهيم الدينية التي سادت في العصور الوسطى.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل أثرى كُتِّاب هذه الموجة المناقشات الفلسفية والعلمية التي استعرت طوال العقود السابقة حول قضية التدين؟

والإجابة بالنفي، وذلك لثلاثة أسباب:

أولاً: لم يُدلِ العلماء المتفلسفون الملاحدة الجدد برأي ذي قيمة في القضايا الفلسفية المتعلقة بمفهوم الربوبية، بل نجد منهم تهربًا عجيبًا من هذه القضايا. فهذا كبيرهم ريتشارد دوكنز يصف نشأة الحياة والعقل بأن ذلك كان ( حادثًا عارضًا نتيجة لضربة حظ! )

وهذا لويس لبرت يقول: (لقد تعمدت تحاشى الخوض في نشأة العقل إذ إننا ما زلنا لا نفهم عنه شيئًا)

بينما يحل الفيلسوف والبيولوجي الأمريكي دانييل دينيت معضلة نشأة العقل بسذاجة شديدة؛ إذ يقول: (ثم حدثت المعجزة!).
ثانيًا: لم يدرك الملاحدة الجدد نقاط ضعف الجذرية في بنية (الفلسفة الوضعية المنطقية) البائدة التي يسعون لإحيائها وأهم هذه النقاط تطبيق المنهج العلمي التجريبي على العلوم الإنسانية. ولا شك أن من يتجاهل الأخطاء المنهجية في القضية التي تعامل معها سوف يقع فيها لا محالة وقد حدث.
ثالثًا: لم يطَّلع الملاحدة الجدد على الكم الهائل من الدراسات الفلسفية الجديدة ولا على البراهين القوية التي قدمها العلم وصارت تخدم قضية الإيمان.
لذلك فإن من يسمون أنفسهم بالملاحدة الجدد لم يقدموا مفاهيم أو حججًا جديدة بالمرة. الجديد فقط هو هذه النغمة العدائية العدوانية التي صاروا يستعملونها فلم يعودوا يكتفون بأنهم (لادينين) ينكرون الوجود الإلهي، لكنهم يصفون أنفسهم بأنهم (ضد الدين).

أنظر إلى قول كريستوفر هتشنز: أنا لست لاديني بقدر ما أنا ضد الدين، فأنا لا أعتقد فقط أن كل الديانات كاذبة، بل أعتقد أن تأثير الكنيسة ضار. ثم لخص هتشنز فكرة في مقولته التي أشتهر بها ( الدين يسمم كل شيء )

ويؤيد سام هاريس هذا المعنى فيقول: هدفنا أن نحطم كل مظاهر الأحترام للقيم والمفاهيم التي اشتهرت بها المسيحية.

ومن ثم فالجديد عند الملاحدة هو مهاجمة الإله والأديان بصفاقة ووقاحة، كجزء من فقدان احترامهم للمسيحية.

لذلك نقول، بمنتهى الموضوعية:

أن الألحاد الجديد ما هو إلا رِدة وقحة إلى الفلسفة الوضعية المنطقية الني تم رفضها ودفنها من قِبَل أشد المتحمسين لها.

يروج الملاحدة أن العالم المتحضر لم يعد يطيق صبرًا على الدين بسبب أحداث ١١ سبتمبر ويظنون أن جميع الحروب في العالم سببها الديانات.

صحيح لا أحد ينكر أن هناك مشاكل يسببها المتطرفون الدينيون.

لكن هل التطرف قاصر على الدين فقط؟

ألم يُقتل المئات من البشر في صراعات بين مشجعي كرة القدم؟

أإلى هذا الحد يبلغ تزوير التاريخ؟ هل كان أكثر قتلى الحروب ضحايا صراعات دينية؟

هل كانت -الحربان العالميتان الأولى والثانية- أشد المجازر ‏في تاريخ البشرية ‏حروبا دينية ‏وهل كان ‏الاتحاد السوفيتي الشيوعي الخالي من الديانات مدينة فاضلة؟

‏وكان كم ‏كلف ‏إقامة هذه الدولة الملحدة البشرية من خسائر؟

‏‏إن ‏كلا ما يذكرها الملاحدة من صراعات إنما ‏يرجع ‏الا الا نقائص نفوس بشرية ‏تتخذ ‏‏من الدين ومن غيره ستارًا لأحقادها ‏ولو اختفى الدين ‏فستمارس ‏هذه النفوس الصراع تحت اسم آخر.

‏ ‏الفكر المادي، الحضارة المادية، ثم الالحاد
‏الحضارة المادية:

إنجازاتها الضخمة ( التكنولوجيا، العلم، السيطرة على العالم…)

‏اخفاقات الحضارة المادية المادية الحديثة:

( الأزمة البيئية، الحروب العالمية، فقدان ‏الاتجاه، ظهور العبثية أي أن أن يتصور الإنسان أن العالم لا معنى له ‏وأن وأن الصدفة تتحكم فيه…)

‏‏‏وتمثل الحضارة الحديثة الحديثة بناءًا ماديًا ‏ذا مستويين:

‏مستوى فلسفي: (الأفكار المادية التي هي نتاج العقل المادي المادي)

‏مستوى تطبيقي عملي (وهو المتمثل في مظاهر الحضارة الحديثة ب‏إيجابياتها ‏وسلبياتها.)

العقل المادي (والذي أنشأ هذه الحضارة):

هو عقل محايد لا علاقة له بالأخلاق او بالاسئلة الكلية (الخاصة بمنشأ الإنسان ومآله والغرض من وجوده بالكون) أو بالمقدس أو بما يتجاوز عالم الحواس الخمس المباشر.

ويتعامل العقل المادي مع ما يصله من معلومات ومعطيات ولا يمكنه تجاوزها.

والعقل المادي لا يهتم بالسمات الخاصة للظواهر أو بخصوصيات كل إنسان فرد، فهو يركز على الجوانب العامة. ويمكن تشبيهه بأشعة إكس، التي تعطينا صورة للهيكل العظمي للإنسان ولكن لا يمكنها أن تنقل لنا صورة الوجه الإنساني في أحزانه وأفراحه وفي نفس الوقت يهتم هذا العقل بالتفاصيل بشكل مبالغ فيه!
الفكر المادي:

هو الأب الحقيقي للإلحاد الذي أعاد إحياء الفلسفة الوضعية المنطقية بعد موتها! تلك الفلسفة التي تطلب لكل افتراض أو مسألة برهانًا تجريبيًا أو رياضيًا أو منطقيًا مباشرًا، فكان طبيعيًا أن ترفض تلك الفلسفة جميع العلوم الإنسانية والدينية التي لا تقوم على هذه البراهين!

[ قد انطلق الإلحاد الجديد في الغرب في معارضته للدين من رفض الكثير من المفاهيم المسيحية التي تتعارض مع المنطق والعلم الحديث، ثم عمم نظرته على الديانات بصفة عامة.

وقد اتخذت المعارضة للدين في البداية شكل (الإنكار) فأطلق الملاحدة على أنفسهم إصطلاح (اللادينيين) ثم تطورت المعارضة إلى (العداء) واتخذوا موقفًا (ضد الدين) واخيرًا فاجأنا الملاحدة في الغرب والشرق بتخفيف العداء للديانات بصفة عامة وللمسيحية بصفة خاصة وتحويل عدائهم وكراهيتهم كلها إلى (الإسلام)!

والمُخزى أن يدعي الملاحدة الجدد أنهم يتبنون (إلحادًا علميًا)، وفي الوقت الذي ثبت فيه أن (على رأس أعظم إكتشافات العلم الحديث يأتي إكتشاف أن هناك إلهًا) ]

العلم في العصر الحديث

إلى ماذا يهدف (العلم) ؟

إلى التوصل إلى قوانين التي تربط بين وقائع معينة وتكون قادرة على تفسير حدوث ظاهرة ما على نحو محدد، وليس على نحو آخر، وبل والتنبؤ بتطور هذه الظاهرة مستقبلاً.

بماذا تتميز (المعرفة العلمية)؟

بأنها مقبولة عقليًا ولا يوجد بداخلها تناقض منطقي وأنها قابلة للاختبار من خلال الملاحظة والتجربة العلمية.

ماهو الاعتقاد الأعمى (الدوجماتي):

هو التسليم المطلق بصحة موضوع ما دون تأسيسه عقليًا أو التحقق منه تجريبيًا.

[ يقدم كل من العلم والفلسفة للإنسان خدمات جليلة، إذا كان الإنسان يحتاج إلى العلم الذي يُعنى بجوانبه المادية والجسدية، فإنه يحتاج إلى الفلسفة التي تُعنى بجوانبه العقلية والنفسية. ]

[ أن العقل العلماني الحديث هو نتاج ثورة العلمية في القرن السابع عشر. ]

أنواع العلوم:

١- العلوم الطبيعية كالكيمياء والبيولوجيا ويمكن إرجاع كليهما إلى الفيزياء.

٢- العلوم الإنسانية كالفلسفة والأخلاق والإجتماع والقانون والآداب وغيرها.

البراهين العلمية:

١- البرهان العلمي التجريبي

٢- البرهان الرياضي

٣- الدليل العقلي

٤- الدليل الحسي ( دليل ضعيف من الناحية العلمية. إذ يمكن تضليل الحواس بسهولة) .

[ ويرى الفيلسوف الفرنسي العظيم ديكارت أن العقل يمكن تضليله بما يعتنق الإنسان من أيديولوجيات وبما يصيب العقل من خلال ومن ثم لا يثق ثقة مطلقة في الأدلة التي تعتمد على العقل. لذلك يعتبر ديكارت أن (المفاهيم الأولية البديهية) التي يولد بها هي المعصومة من الخطأ مثل ( أنا أفكر إذًا أنا موجود) ومثل (أن لكل موجود حادث موجد) ويبنى ديكارت على هاتين البديهيتين برهانه على الوجود الإلهي. ]

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s